الحب انتماء .. والحبيب وطن .. والشوق نضال مستمر نحو الحالة المثالية ..

الأحد، 29 يناير، 2012

وطني .. شعب يشتعل ونظام يحتفل!

ارتفاع في أسعار المحروقات، ارتفاع في تسعيرة الكهرباء واحتجاجات في الطفيلة للشباب المُعطّلين عن العمل فضّها الدرك بالغاز المسيل بالدموع وتلتها حملة اعتقالات لشباب الطفيلة، هذا أبرز ما زخرت به صفحات الإعلام اليوم، في حين تخطط لجنة عون الخصاونة للاحتفال بعيد ميلاد الملك عبدالله الثاني يوم غد الاثنين استكمالاً للاحتفالات التي أقيمت قبل وسُتقام بعد في مختلف أنحاء الوطن. 
تناقض آخر - تليه سلسلة تناقضات - يدفعني للتساؤل، ما بال هذه الدولة وصاحب "الولاية العامة" يُشعلان الشارع الأردني غضباً كلما هدأ قليلاً؟!
جوع وبطالة يُقابَلان برفع الأسعار والقمع، أردن يشتعل وأردن يحتفل، غضب واحتقان ونظام غائب لَم يَطُل علينا رأسه منذ مدّة  ليهدئ من روعنا، نحن الشعب، الشعب المحتقن الذي لَم يعد يطيق فساداً في هذا البلد أو عبث. 
إن التوجّه الرسمي - عبر تصريح وزير الداخلية مؤخراً - بالتهديد بالاعتقال والمحاكمات للناشطين تحت مظلة أزمة جاثمة على صدور المواطنين قبل الحكومة وغياب أية خطوات جديّة لمكافحة الفساد مثل تسفير باسم عوض الله رغم منعه من السفر في وقت سابق، فعل غير مدروس يدل على عدم وضوح الرؤية لدى أصحاب القرار، فتارّة يفتون بتجريم مساءلة الحزبيين كنوع من الحرية وتارة أخرى يهددون الناشطين بالاعتقال والمحاكمات، قد يبدو الأمر منطقياً لأنّ أحزابنا خجولة الفعل في هذه المرحلة مقارنة بالناشطين المستقلين إلاّ أنّ ذلك لا يُعفي الحكومة من تناقضها المستمر في التعامل مع المواطنين، فتلمّح لهم بالحرية بيد وتهددهم بأخرى.
في سياق آخر، تُقام الاحتفالات والفعاليات بمناسبة عيد ميلاد الملك في مختلف أنحاء المملكة على جميع المستويات من المدارس إلى المحافظات والأمانة إلى الوزارات، فتُسجّل الحكومة ولجنتها الخاصة بالإشراف على هذه الاحتفالات تناقضاً آخر في وقت يشهد الوطن فيه معاناة معيشية وأزمة اقتصادية واحتقان داخلي، فتشكي قلة الموارد من جهة وتبذخ في احتفالات لا طائل منها من جهة أخرى، إن كان لا بد من الاحتفال الذي لا أستطيع فهم دواعيه، يكفي الإعداد لاحتفال رسمي رمزي، ولتصرف الأموال المجيّرة للاحتفالات لمن يحتاجها حقّاً كالفقراء مثلاً أو في رفد بعض القطاعات كالتعليم والصحة بالدعم. 
أعتقد أنّ زمن التبرير للنظام تناقضاته وأخطاؤه قد انتهى، سواء نَجم ذلك عن إرباك أو سوء إدارة أو خلاف بين تيارات الحكم أو نيّة مبيتة مسبقاً، فلا يجوز أن يحتمل الشعب نظامه وحكوماته المتتالية والأزمات المتلاحقة والنهب والسرقات والفساد والظروف المعيشية الصعبة والقمع وتقييد الحريات طوال أعوام، ولا يحتمل النظام شعبه عندما يطالبه بإصلاح نفسه، خير له ولمواطنيه على حد سواء.
في الحقيقة، ضقت ذرعاً بهذه التناقضات وتعليل أسبابها وتبرير أفعالها، فهذا ما فعله الشعب الأردني طويلاً حتى وصل حال البلد إلى ما هو عليه الآن، سئمت من تجاهل الدولة للمواطن الأردني الصبور قولاً وفعلاً، وتعبت من رؤية وطني يشتعل والنظام يحتفل. 
أما آن الوقت لتصبح الدولة ونظامها قلباً وقالباً مع الشعب وللشعب وإلى الشعب! 

0 التعليقات:

إرسال تعليق